عبد الملك الثعالبي النيسابوري
39
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فوق الصفات والحواميم « 1 » اني من الحنين في عذاب اليم ، ثم ارتفع عن التعليم إلى التأديب والشعر فكان يقول مثل قوله : نثرت لآلي دمعها وجدا « 2 » على * ديباج خدّ « 3 » في الدياجي « 4 » اشرقا ما هذه العبرات يا ابنة فارس * لسنا باوّل عاشقين تفرّقا وقوله من قصيدة لم يعلق بحفظي الا البيت الأوّل منها : تأخّر برد الماء عن كبد حرّى * وهذا لهيب النار في مقلة عبرى قال وانشدني لنفسه : من كفّ عنك شرّه * فافعل به ما سرّه 23 - محمّد بن أيمن الرّهاويّ كان يعارض ابا العتاهية ويجري في طريقه ويقول مثل قوله : قنعت بالقوت من زماني * فصنت نفسي « 5 » عن الهوان « 6 » من كنت عن ماله غنيا * رأيته كالّذي يراني ومثل قوله وأراني سمعته لغيره : إنّا ننافس في دنيا مفارقة * ونحن قد نكتفي منها بأدناها حذّرتك الكبر لا يعلقك ميسمه « 7 » * فإنه ملبس نازعته اللّاها
--> ( 1 ) الحواميم : الحومة : المرّة من حام ، ومن القتال أشدّ موضع فيه ، والحوم الخمر المعتقة . ( 2 ) وجدا : حبّا وشوقا . ( 3 ) ديباج خدّ : حسن بشرته ، والديباج أصلا من الحرير . ( 4 ) الدياجي : الظلمات . ( 5 ) صنت نفسي : حفظتها مما يعيبها . ( 6 ) الهوان : الذلّ . ( 7 ) ميسمه : الحسن والجمال والحب .